الشيخ علي الكوراني العاملي

921

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

كما كان الشلمغاني أعلم منهم جميعاً ، لأنه درس وباحث حتى وصل إلى مرحلة علمية متقدمة ، وألف في زمن استقامته كتباً اعتمدها علماؤنا حتى بعد انحرافه وكفره ، عملاً بقاعدة : « خذوا بما رَوَوْا وذَرُوا ما رَأوْا » . فالشلمغانيون في عصرنا ليس عندهم ذكاء الحلاج وجاذبيته ، ولا علم الشلمغاني وماضيه في الإستقامة ! لكنهم مع ذلك يشتركون معهما في أكثر الصفات ، ومنها : 1 . التأرجح بين قلت ولم أقل ، وفعلت ولم أفعل ! وهو صفة المناور الذي يريد أن يحتفظ بموقع وسطي ، فلا يقع في قفص الإقرار ، ولا يترك البدعة والإصرار ! 2 . التخفي والسِّرِّية ، لأنهم يخافون من الذين يعرفون كذبهم ، فيبتعدون عنهم ولا يقبلون مناظرتهم ، ويخافون من الناس أن يطلبوا منهم دليلاً لايملكونه ! وقد اتخذوا في العراق والبحرين وغيرهما شكل تنظيم حزب سري ، يُصدر رئيسه الأوامر والبرامج لأتباعه ، ويتدخل في أمورهم الشخصية حتى في ملابسهم فيأمرهم مثلاً أن لا يلبسوا جوارب ، ويصدرأمره بطلاق الأزواج ، أو بالزواج ، ويُبَلِّغهم ذلك على أنه أوامر من الإمام المهدي عليه السلام ! 3 . إذا قرأت لأحدهم أو تعرفت عليه كيف ينظر إلى نفسه ، تجده يحمل في رأسه وقلبه أطناناً من الغرور ، ويزعم أنه يلتقي بالإمام عليه السلام وأنه صاحبه الخاص ، الآمر الناهي باسمه ! وبما أن الإمام المهدي عليه السلام ولي الله في أرضه ، فعليه أن يعظِّم نفسه ، لتتناسب شخصيته مع دعواه ! وفي مقابل تعظيمه لنفسه تراه ينظر إلى عامة المسلمين والمؤمنين على أنهم همجٌ رعاع ، لا يفهمون ولا يعقلون ، لأنهم لا يقبلون دعوته ولا يطيعونه ، ولو قبلوها وأطاعوه لصاروا أذكياء فاهمين ، وربما جعلهم عباقرة ! 4 . كما نلاحظ خوفهم من لغة الوضوح والسهولة ، واستعمالهم لغة رمزية صناعية متعمدة ، ليوهموا الناس أنهم أهل علم وبلاغة ، وعندهم معانٍ عميقة تحتاج إلى تفهيم وشرح للعوام ! وليهربوا من مسؤولية الكلام الصحيح الصريح ! 5 . يستعملون لغة التصوف والعرفان في علاقة المريد بالمراد والسالك بالشيخ ، ويلقلقون ألسنتهم بمفاهيم المقامات الربانية والسير إلى الله تعالى ، والعشق الإلهي والتجلي ! وفي هذا التجلي الكاذب تكمن بذور الحلول ، وميكروب ادعاء الألوهية !